خليل الصفدي

299

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

بالخروج ، وكان المغيرة بن سعيد العجلي وسوف يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى مع ضلالته يقول لأصحابه إن المهدي المنتظر هو محمد بن عبد اللّه ويستدل على ذلك بأن اسمه واسم أبيه كاسم النبي صلى اللّه عليه وسلم واسم أبيه وقال : هو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : سيأتي رجل بعدي يوافق اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي الحديث ، ولعبد اللّه والده عدّة أولاد محمد هذا وإبراهيم وإدريس وموسى الجون ويحيى ، فأظهر محمد دعوته بالمدينة واستولى عليها وعلى مكة واستولى أخوه إبراهيم على البصرة واستولى أخوهما إدريس على بعض بلاد المغرب وكان ذلك في ولاية المنصور ( ونفّذ المنصور ) عيسى بن موسى في جيش كثيف لحرب محمد فقتلوا محمدا في المعركة ثم نفّذ المنصور أيضا عيسى المذكور لحرب إبراهيم فقتله بباخمرى قرية من قرى الكوفة على ستة عشر فرسخا منها ، ومات إدريس بأرض المغرب في تلك الفتنة وقيل إنه سمّ بها ، وأما أبوهم عبد اللّه فقبض عليه المنصور ومات في سجنه وقبره بالقادسية وهو مشهد معروف يزار ، ولما قتل محمد هذا افترقت المغيرية فرقتين فرقة أقروا بقتله وتبرّءوا من المغيرة وكذبوه في قوله وفرقة ثبتت على موالاة المغيرة وقالوا إن محمدا لم يقتل وإنما تغيّب عن عيون الناس وهو في جبل حاجر مقيم إلى أن يؤمر بالخروج فيملك الأرض وتعقد له البيعة بين الركن والمقام ويحيى له من الأموات سبعة عشر رجلا يعطى كلّ واحد منهم حرفا من حروف الاسم الأعظم فيهزمون الجيوش وزعم هؤلاء أن محمدا لم يقتل وإنما شيطان تصوّر بصورته ، وكان جابر بن يزيد الجعفي على هذا المذهب وكان يقول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل القيامة وفي ذلك يقول شاعر هذه الفرقة في بعض أشعاره المشهورة : إلى يوم يئوب الناس فيه * إلى دنياهم قبل الحساب ولما خرج محمد بن عبد اللّه المذكور هو وأخوه إبراهيم على المنصور قال بعض العلوية بالكوفة :